يستجيبون لهم بشيء ولا ينفعونهم في أشد الأوقات إليهم حاجة، لأنهم فقراء، كما أن من دعوهم فقراء، لا يملكون مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وما لهم فيهما من شرك، وما له منهم من ظهير."وما دعاء الكافرين إلا في ضلال"لبطلان ما يدعون من دون الله، فبطلت عبادتهم ودعاؤهم، لأن الوسيلة تبطل ببطلان غايتها، ولما كان الله تعالى، هو الملك الحق المبين، كانت عبادته حقا، متصلة النفع بصاحبها في الدنيا والآخرة. وتشبيه دعاء الكافرين لغير الله، بالذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه من أحسن الأمثلة؛ فإن ذلك تشبيه بأمر محال، فكما أن هذا محال، فالمشبه به محال، والتعليق على المحال، من أبلغ ما يكون في نفي الشيء كما قال تعالى:"إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط"...
"ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال"أي جميع ما احتوت عليه السموات والأرض كلها، خاضعة لربها، تسجد له"طوعا وكرها". فالطوع لمن يأتي بالسجود والخضوع، اختيارا، كالمؤمنين، والكره، لمن يستكبر عن عبادة ربه، وحاله وفطرته، تكذبه في ذلك."وظلالهم بالغدو والآصال"أي: وتسجد له ظلال المخلوقات، أول النهار وآخره، وسجود كل شيء، بحسب حاله كما قال تعالى:"وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم". فإذا كانت المخلوقات كلها تسجد لربها طوعا وكرها، كان هو الإله حقا، المعبود المحمود حقا، وإلاهية غيره باطلة، ولهذا ذكر بطلانها وبرهن عليه بقوله:"قل من رب السماوات"إلى"الواحد القهار"...