الله قصد السبيل"أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها، موصل إلى الله، وإلى كرامته. وأما الطريق الجائر في عقائده وأعماله، وهو: كل ما خالف الصراط المستقيم، فهو قاطع عن الله، موصل إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربهم، وضل الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة،"ولو شاء لهداكم أجمعين"ولكنه هدى بعضا، كرما وفضلا، ولم يهد آخرين، حكمة منه وعدلا."
"هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون"ينبه الله تعالى بهذه الآية الإنسان على عظمة قدرته وحثهم على التفكير حيث ختمها بقوله:"لقوم يتفكرون"على كمال قدرة الله، الذي أنزل هذا الماء من السحاب الرقيق اللطيف، ورحمته، حيث جعل فيه ماء غزيرا منه يشربون، وتشرب مواشيهم، ويسقون منه حروثهم، فتخرج لهم الثمرات الكثيرة، والنعم الغزيرة."وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون"أي: سخر لكم هذه الأشياء لمنافعكم، وأنواع مصالحكم، بحيث لا تستغنون عنها أبدا، فبالليل تسكنون وتنامون، وتستريحون، وبالنهار تنتشرون في معايشكم ومنافع دينكم ودنياكم، وبالشمس والقمر، من الضياء، والنور، والإشراق، وإصلاح الأشجار والثمار، والنبات، وتجفيف الرطوبات، وإزالة البرودة الضارة للأرض، وللأبدان، وغير ذلك من الضروريات والحاجيات، التابعة لوجود الشمس والقمر. وفيهما، وفي النجوم، من الزينة للسماء والهداية، في ظلمات البر والبحر، ومعرفة الأوقات، وحساب الأزمنة، ما تتنوع دلالاتها، وتتصرف آياتها، ولهذا جمعها في قوله:"إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون"أي: لمن لهم عقول يستعملونها في التدبر والتفكر، فيما هي مهيأة له، مستعدة، تعقل ما تراه، وتسمعه، لا