فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 973

كنظر الغافلين الذين حظهم من النظرة، حظ البهائم، التي لا عقل لها."وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون"أي: فيما ذرأ الله ونشر للعباد، من كل ما على وجه الأرض، من حيوان، وأشجار، ونبات، وغير ذلك، مما تختلف ألوانه، وتختلف منافعه آية على كمال قدرة الله، وعميم إحسانه، وسعة بره، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وحده لا شريك له،"لقوم يذكرون"أي: يستحضرون في ذاكرتهم، ما ينفعهم من العلم النافع، ويتأملون ما دعاهم الله إلى التأمل فيه، حتى يتذكروا بذلك ما هو دليل عليه."وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون"أي: هو وحده لا شريك له"الذي سخر البحر"وهيأه لمنافعكم المتنوعة،"لتأكلوا منه لحما طريا"هو، السمك، والحوت، الذي تصطادونه منه،"وتستخرجوا منه حلية تلبسونها"فتزيدكم جمالا وحسنا إلى حسنكم،"وترى الفلك"أي: السفن والمراكب"مواخر فيه"أي: تمخر في البحر العجاج الهائل، بمقدمها، حتى تسلك فيه من قطر إلى آخر، تحمل المسافرين وأرزاقهم، وأمتعتهم، وتجاراتهم، التي يطلبون بها الأرزاق وفضل الله عليهم."ولعلكم تشكرون"الذي يسر لكم هذه الأشياء وهيأها، وتثنون على الله الذي من بها، فلله تعالى الحمد والشكر، والثناء، حيث أعطى العباد من مصالحهم ومنافعهم، فوق ما يطلبون، وأعلى ما يتمنون، وآتاهم من كل ما سألوه، لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه."وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون وعلامات وبالنجم هم يهتدون"أي:"وألقي"الله تعالى لأجل عباده"في الأرض رواسي"وهي: الجبال العظام لئلا تميد بهم وتضطرب بالخلق، فيتمكنون من حرث الأرض والبناء، والسير عليها، ومن رحمته تعالى أن جعل فيها أنهارا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت