يسوقها من أرض بعيدة، إلى أرض مضطرة إليها لسقيهم وسقي مواشيهم وحروثهم، أنهارا على وجه الأرض، وأنهارا في بطنها يستخرجونها بحفرها، حتى يصلوا إليها فيستخرجونها بما سخر الله لهم من الدوالي والآلات ونحوها، ومن رحمته أن جعل في الأرض سبلا أي: طرقا توصل إلى الديار المتنائية،"لعلكم تهتدون"السبيل إليها حتى إنك تجد أرضا مشتبكة بالجبال، مسلسلة فيها، وقد جعل الله فيما بينها منافذ ومسالك للسالكين."أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين"لما ذكر تعالى ما خلقه من المخلوقات العظيمة، وما أنعم به من النعم العميمة، ذكر أنه لا يشبهه أحد ولا كفء له، ولا ند له، فقال:"أفمن يخلق"جميع المخلوقات، وهو الفعال لما يريد"كمن لا يخلق"شيئا، لا قليلا، ولا كثيرا،"أفلا تذكرون"فتعرفون أن المنفرد بالخلق، أحق بالعبادة كلها، فكما أنه واحد في خلقه وتدبيره، فإنه واحد في إلهيته وتوحيده، وعبادته. وكما أنه ليس له مشارك، إذ أنشأكم وأنشأ غيركم، فلا تجعلوا له أندادا في عبادته، بل أخلصوا له الدين،"وإن تعدوا نعمة الله"عددا مجردا عن الشكر"لا تحصوها"فضلا عن كونكم تشكرونها، فإن نعمه الظاهرة والباطنة على العباد، بعدد الأنفاس واللحظات، من جميع أصناف النعم، مما يعرف العباد، ومما لا يعرفون، وما يدفع عنهم من النقم، فأكثر من أن تحصى،"إن الله لغفور رحيم"يرضى منكم باليسير من الشكر، مع إنعامه الكثير. وكما أن رحمته واسعة، وجوده عميم، ومغفرته شاملة للعباد، فعلمه محيط بهم،"يعلم"