فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 973

الإله المعبود وحده، حيث إنه المنفرد بذلك.

"وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون"في خلق هذه النحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويسر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها، التي أصلحتها، بتعليم الله لها وهدايته لها ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان، بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى، وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي لا ينبغي أن يحب غيره ويدعى سواه.

"والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير"يخبر تعالى، أنه الذي خلق العباد، ونقلهم في الخلقية، طورا بعد طور، ثم بعد أن يستكملوا آجالهم، يتوفاهم، ومنهم من يعمره حتى"يرد إلى أرذل العمر"أي: أخسه الذي يبلغ به الإنسان إلى ضعف القوى الظاهرة والباطنة، حتى العقل، الذي هو جوهر الإنسان، يزيد ضعفه حتى إنه ينسى ما كان يعلمه، ويصير عقله كعقل الطفل ولهذا قال:"لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير"أي: قد أحاط علمه وقدرته بجميع الأشياء، ومن ذلك، ما ينقل به الآدمي من أطوار الخلقة، خلقا بعد خلق، كما قال تعالى:"الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير"...

"والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"هذا من أدلة توحيده، وقبح الشرك به، يقول تعالى: كما أنكم مشتركون بأنكم مخلوقون مرزوقون، إلا أنه تعالى"فضل بعضكم على بعض في الرزق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت