فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 973

فجعل منكم أحرارا، لهم مال وثروة، ومنكم أرقاء لهم، لا يملكون شيئا من الدنيا، فكما أن سادتهم الذين فضلهم الله عليهم بالرزق ليسوا"برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء"ويرون هذا من الأمور الممتنعة، فكذلك من أشركتم بها مع الله، فإنها عبيد، ليس لها من الملك، مثقال ذرة، فكيف تجعلونها شركاء لله تعالى؟ هل هذا، إلا من أعظم الظلم، والجحود لنعم الله؟!! ولهذا قال:"أفبنعمة الله يجحدون"فلو أقروا بالنعمة ونسبوها إلى من أولاها، لما أشركوا به أحدا."والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون"يخبر تعالى، عن منته العظيمة على عباده، حيث جعل لهم أزواجا، ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم، أولادا تقر بهم أعينهم ويخدمونهم، ويقضون حوائجهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات، من المآكل، والمشارب، والنعم الظاهرة، التي لا يقدر العباد أن يحصوها."أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون"أي: أيؤمنون بالباطل، الذي لم يكن شيئا مذكورا، ثم أوجده الله، وليس له من وجوده سوى العدم، فلا تخلق، ولا ترزق، ولا تدبر من الأمور شيئا، وهذا عام لكل ما عبد من دون الله، فإنها باطلة، فكيف يتخذها المشركون من دون الله؟"وبنعمة الله هم يكفرون"يجحدونها، ويستعينون بها على معاصي الله والكفر به، هل هذا إلا من أظلم الظلم، وأفجر الفجور، وأسفه السفه؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت