أن يكون معبوده ومحبوبه، الذي إليه يتقربون وإليه في كل حال يفزعون. ولهذا قال:"تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء"من حيوان ناطق، وغير ناطق، ومن أشجار، ونبات، وجامد، وحي وميت"إلا يسبح بحمده"بلسان الحال، ولسان المقال."ولكن لا تفقهون تسبيحهم"أي: تسبيح باقي المخلوقات، التي على غير لغتكم. بل يحيط بها علام الغيوب."إنه كان حليما غفورا"حيث لم يعاجل بالعقوبة، من قال فيه قولا تكاد السموات والأرض تتفطر منه وتخر له الجبال. ولكنه أمهلهم، وأنعم عليهم، وعفاهم، ورزقهم، ودعاهم إلى بابه، ليتوبوا من هذا الذنب العظيم، ليعطيهم الثواب الجزيل، ويغفر لهم ذنبهم. فلولا حلمه ومغفرته، لسقطت السموات على الأرض، ولما ترك على ظهرها من دابة.
وقوله تعالى: ? وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا? (الإسراء: 70)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى