فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 973

وهذا من كرمه عليهم وإحسانه، الذي لا يقادر قدره، حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرمهم بالعلم والعقل، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء، وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة."وحملناهم في البر"على الركاب، من الإبل، والبغال، والحمير، والمراكب البرية."والبحر"في السفن والمراكب"ورزقناهم من الطيبات"من المآكل والمشارب، والملابس، والمناكح. فما من طيب تتعلق به حوائجهم، إلا وقد أكرمهم الله به، ويسره لهم غاية التيسير."وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"بما خصهم به من المناقب، وفضلهم به من الفضائل، التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات. أفلا يقومون بشكر من أولى النعم، ودفع النقم، ولا تحجبهم النعم عن المنعم فيشتغلوا بها عن عبادة ربهم، بل ربما استعانوا بها على معاصيه.

وقوله تعالى: ? وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ? (الإسراء: 111)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

"وقل الحمد لله"الذي له الكمال، والثناء، والحمد، والمجد من جميع الوجوه، المنزه عن كل آفة ونقص."الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك"بل الملك كله لله الواحد القهار. فالعالم العلوي والسفلي، كلهم مملكون لله، ليس لأحد من الملك شيء."ولم يكن له ولي من الذل"أي: لا يتولى أحدا من خلقه، ليتعزز به ويعاونه. فإنه الغني الحميد، الذي لا يحتاج إلى أحد من المخلوقات، في الأرض ولا في السموات، ولكنه يتخذ ـ إحسانا منه إليهم ورحمة بهم"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور""وكبره تكبيرا"أي: عظمه وأجله بالإخبار بأوصافه العظيمة، وبالثناء عليه، بأسمائه الحسنى، وبتحميده بأفعاله المقدسة، وبتعظيمه وإجلاله بعبادته وحده، لا شريك له، وإخلاص الدين كله له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت