فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 973

"طه"من جملة الحروف المقطعة، المفتتح بها كثير من السور، وليست اسما للنبي صلى الله عليه وسلم."ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"أي: ليس المقصود بالوحي، وإنزال القرآن عليك، وشرع الشريعة، لتشقى بذلك، ويكون في الشريعة تكليف يشق على المكلفين وتعجز عنه قوى العاملين. وإنما الوحي، والقرآن والشرع، شرعه الرحيم الرحمن، وجعله موصلا للسعادة، والفلاح، والفوز، وسهله غاية التسهيل، ويسر كل طرقه وأبوابه، وجعله غذاء للقلوب والأرواح، وراحة للأبدان، فتلقته الفطر السليمة والعقول المستقيمة، بالقبول، والإذعان، لعلمها بما احتوى عليه، من الخير في الدنيا والآخرة، ولهذا قال:"إلا تذكرة لمن يخشى"أي: إلا ليتذكر به من يخشى الله تعالى، فيتذكر ما فيه من الترغيب، لأجل المطالب، فيعمل بذلك، ومن الترهيب عن الشقاء والخسران، فيرهب منه، ويتذكر به الأحكام الحسنة الشرعية المفصلة، التي كانت مستقرا في عقله حسنها مجملا، فوافق التفصيل ما يجده في فطرته وعقله، ولهذا سماه الله"تذكرة". والتذكرة لشيء كان موجودا، إلا أن صاحبه غافل عنه، أو غير مستحضر لتفصيله. وخص بالتذكرة"من يخشى"لأن غيره لا ينتفع به، وكيف ينتفع به من لم يؤمن بجنة ولا نار، ولا في قلبه من خشية الله مثقال ذرة؟ هذا ما لا يكون."سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى". ثم ذكر جلالة هذا القرآن العظيم، وأنه تنزيل خالق الأرض والسموات، المدبر لجميع المخلوقات، أي: فاقبلوا تنزيله، بغاية الإذعان، والمحبة، والتسليم، وعظموه نهاية التعظيم. وكثيرا ما يقرن بين الخلق، والأمر، كما في هذه الآية، وكما في قوله:"ألا له الخلق والأمر"وفي قوله:"الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن"وذلك أنه الخالق الآمر الناهي، فكما أنه لا خالق سواه، فليس على الخلق إلزام، ولا أمر، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت