فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 973

قوله تعالى:"الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم"

"الله نور السماوات والأرض"الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته، نور، وحجابه نور، الذي لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر والنور، وبه استنارت الجنة. وكذلك المعنوي، يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين، نور. فلولا نوره تعالى، لتراكمت الظلمات، ولهذا، كل محل، يفقد نوره فثم الظلمة والحصر."مثل نوره"الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين."كمشكاة"أي: كوة"فيها مصباح"لأن الكوة، تجمع نور المصباح حيث لا يتفرق. ذلك"المصباح في زجاجة الزجاجة"من صفائها وبهائها"كأنها كوكب دري"أي: مضيء إضاءة الدر."يوقد"ذلك المصباح، الذي في تلك الزجاجة الدرية"من شجرة مباركة زيتونة"أي: يوقد من زيت الزيتون الذي ناره، من أنور ما يكون."لا شرقية"فقط، فلا تصيبها الشمس، آخر النهار."ولا غربية"فقط، فلا تصيبها الشمس، أول النهار. وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض. كزيتون الشام، تصيبه الشمس أول النهار وآخره، فيحسن ويطيب، ويكون أصفى لزيتها، ولهذا قال:"يكاد زيتها"من صفائه"يضيء ولو لم تمسسه نار"فإذا مسته النار، أضاء إضاءة بليغة"نور على نور"أي: نور النار، ونور الزيت. ووجه هذا المثل، الذي ضربه الله، وتطبيقه على حالة المؤمن، ونور الله في قلبه، أن فطرته التي فطر عليها، بمنزلة الزيت الصافي. ففطرته صافية، مستعدة للتعاليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت