الإلهية، والعمل المشروع، فإذا وصل إليه العلم والإيمان، اشتعل ذلك النور في قلبه، بمنزلة إشعال النار، فتيلة ذلك المصباح، وهو صافي القلب، من سوء القصد، وسوء الفهم عن الله. إذا وصل إليه الإيمان، أضاء إضاءة عظيمة، لصفائه من الكدورات. وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية، فيجتمع له، نور الفطرة، ونور الإيمان، ونور العلم، وصفاء المعرفة، نور على نوره. ولما كان هذا من نور الله تعالى، وليس كل أحد يصلح له ذلك قال:"يهدي الله لنوره من يشاء"ممن يعلم زكاءه وطهارته، وأنه يزكي معه، وينمي."ويضرب الله الأمثال للناس"ليعقلوا عنه، ويفهموا، لطفا منه بهم، وإحسانا إليهم وليتضح الحق من الباطل، فإن الأمثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة، فيعلمها العباد علما واضحا."والله بكل شيء عليم"فعلمه محيط بجميع الأشياء. فلتعلموا أن ضربه الأمثال، ضرب من يعلم حقائق الأشياء وتفاصيلها وأنها مصلحة للعباد. فليكن اشتغالكم بتدبرها وتعقلها، لا بالاعتراض عليها، ولا بمعارضتها، فإنه يعلم، وأنتم لا تعلمون. ولما كان نور الإيمان والقرآن أكثر وقوع أسبابه في المساجد، ذكرها منوها بها فقال:"في بيوت أذن الله"إلى"بغير حساب"
"في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب"
أي: يتعبد لله"في بيوت"عظيمة فاضلة، هي أحب البقاع إليه، وهي: المساجد."أذن الله"أي: أمر ووصى