قوله تعالى:"ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار"
أي: ألم تشاهد ببصرك، عظيم قدرة الله، وكيف"يزجي"، أي: يسوق"سحابا"قطعا متفرقة"ثم يؤلف"بين تلك القطع، فيجعله سحابا متراكما، مثل الجبال."فترى الودق"أي: الوابل والمطر، يخرج من خلال السحابة، نقطا متفرقة، ليحصل بها الانتفاع، من دون ضرر، فتمتلئ بذلك، الغدران، وتتدفق الخلجان، وتسيل الأودية، وتنبت الأرض من كل زوج كريم، وتارة ينزل الله من ذلك السحاب، بردا يتلف ما يصيبه."فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء"أي: بحسب اقتضاء حكمه القدري، وحكمته التي يحمد عليها."يكاد سنا برقه"أي: يكاد ضوء برق ذلك السحاب، من شدته"يذهب بالأبصار"، أليس الذي أنشأها وساقها لعباده المفتقرين، وأنزلها على وجه يحصل به النفع وينتفي به الضرر، كامل القدرة، نافذ المشيئة، واسع الرحمة؟"يقلب الله الليل والنهار"من حر إلى برد، ومن برد إلى حر، ومن ليل إلى نهار، ومن نهار إلى ليل، ويديل الأيام بين عباده."إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار"أي: لذوي البصائر، والعقول النافذة للأمور المطلوبة منها، كما تنفذ الأبصار إلى الأمور المشاهدة الحسية. فالبصير، ينظر إلى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكير، وتدبر لما أريد بها ومنها، والمعرض الجاهل، نظره إليها نظر غفلة، بمنزلة نظر البهائم.
"والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير"