فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 973

من تقديم حق الله على ذلك، ذكر ما يدعوها إلى ذلك، ترغيبا وترهيبا ـ فقال:"يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار"من شدة هوله وإزعاجه القلوب والأبدان، فلذلك خافوا ذلك اليوم، فسهل عليهم العمل، وترك ما يشغل عنه."ليجزيهم الله أحسن ما عملوا"والمراد بأحسن ما عملوا: أعمالهم الحسنة الصالحة، لأنه أحسن ما عملوا، لأنهم يعملون المباحات وغيرها. فالثواب لا يكون إلا على العمل الحسن كقوله تعالى:"ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون"..."ويزيدهم من فضله"زيادة كثيرة عن الجزاء المقابل لأعمالهم."والله يرزق من يشاء بغير حساب"بل يعطيه، من الأجر، ما لا يبلغه عمله، بل ولا تبلغه أمنيته، ويعطيه من الأجر بلا عد، ولا كيل، وهذا كناية عن كثرته جدا.

وقوله تعالى: ? أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ *يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ*وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ? (النور 43 - 45)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت