فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 973

"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون"

هذا استدلال على المشركين، المكذبين بتوحيد الإلهية والعبادة، وإلزام لهم، بما أثبتوه من توحيد الربوبية. فأنت لو سألتهم من خلق السموات والأرض، ومن نزل من السماء ماء، فأحيا به الأرض بعد موتها، ومن بيده تدبير جميع الأشياء؟"ليقولن الله"وحده ولاعترفوا بعجز الأوثان، ومن عبده مع الله، عن شيء من ذلك. . فاعجب لإفكهم، وكذبهم، وعدولهم إلى من أقروا بعجزه، وأنه لا يستحق أن يدبر شيئا. وسجل عليهم عدم العقل، وأنهم السفهاء، ضعفاء الأحلام. فهل تجد أضعف عقلا، وأقل بصيرة، ممن أتى إلى حجر، أو قبر ونحوه وهو يدري أنه لا ينفع ولا يضر، ولا يخلق ولا يرزق ـ ثم صرف له خالص الإخلاص، وصافي العبادية، وأشركه مع الرب، الخالق الرازق، النافع الضار. وقل: الحمد لله الذي بين الهدى من الضلال، وأوضح بطلان ما عليه المشركون، ليحذره الموفقون. وقل: الحمد لله، الذي خلق العالم العلوي والسفلي، وقام بتدبيرهم، ورزقهم، وبسط الرزق على من يشاء، وضيقه عمن يشاء، حكمة منه، ولعلمه بما يصلح عباده، وما ينبغي لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت