قوله تعالى:"فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون"هذا إخبار عن تنزهه عن السوء والنقص، وتقدسه عن أن يماثله أحد من الخلق، وأمر للعباد أن يسبحوه، حين يمسون، وحين يصبحون، ووقت العشي، ووقت الظهيرة. فهذه الأوقات الخمسة، أوقات الصلوات الخمس، أمر الله عباده بالتسبيح فيها والحمد. ويدخل في ذلك، الواجب منه، كالمشتملة عليه الصلوات الخمس. والمستحب كأذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات، وما يقترن بها من النوافل؛ لأن هذه الأوقات التي اختارها الله لأوقات المفروضات، هي أفضل الأوقات. فالتسبيح والتحميد فيها، والعبادة فيها، أفضل من غيرها، بل العبادة، وإن لم تشتمل على قوله:"سبحان الله"فإن الإخلاص فيها، تنزيه لله بالفعل، أن يكون له شريك في العبادة، أو أن يستحق أحد من الخلق، ما يستحقه من الإخلاص والإنابة."يخرج الحي من الميت"كما يخرج النبات من الأرض الميتة، والسنبلة من الحبة، والشجرة من النواة، والفرخ من البيضة، والمؤمن من الكافر، ونحو ذلك."ويخرج الميت من الحي"بعكس المذكور"ويحيي الأرض بعد موتها". فينزل عليها المطر، وهي ميتة هامدة، فإذا أنزل عليها الماء، اهتزت، وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج"وكذلك تخرجون"من قبوركم. فهذا دليل قاطع، وبرهان ساطع، أن الذي أحيا الأرض بعد موتها، يحيي الأموات. فلا فرق في نظر العقل بين الأمرين، ولا موجب لاستبعاد أحدهما مع مشاهدة الآخر."ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"