فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 973

يخبر تعالى أنه وحده، المنفرد بخلفكم ورزقكم، وإماتتكم وإحيائكم، وأنه ليس أحد من الشركاء، التي يدعوها المشركون، من يشارك الله في شيء من هذه الأشياء. فكيف يشركون، بمن انفرد بهذه الأمور، من ليس له تصرف فيها، بوجه من الوجوه؟ فسبحانه وتعالى، وتقدس، وتنزه، وعلا عن شركهم. فلا يضره ذلك، وإنما وباله عليهم

وقوله تعالى: ? (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ?(الروم: 46)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

أي: ومن الأدلة الدالة على رحمته وبعثه الموتى، وأنه الإله المعبود، والملك المحمود."أن يرسل الرياح"أمام المطر"مبشرات"بإثارتها للسحاب، ثم جمعها، فتستبشر بذلك النفوس قبل نزوله."وليذيقكم من رحمته"فينزل عليكم مطرا، تحيا به البلاد والعباد، وتذوقون من رحمته ما تعرفون أن رحمته، هي المنقذة للعباد الجالبة لأرزاقهم. فتشتاقون إلى الإكثار من الأعمال الصالحة، الفاتحة لخزائن الرحمة."ولتجري الفلك"في البحر"بأمره"القدري"ولتبتغوا من فضله"بالتصرف في معايشكم ومصالحكم."ولعلكم تشكرون"من سخر لكم الأسباب، وسير لكم الأمور. فهذا المقصود من النعم، أن تقابل بشكر الله تعالى، ليزيدكم الله منها، ويبقيها عليكم. وأما مقابلة النعم بالكفر والمعاصي، فهذه حال من بدل نعمة الله كفرا، ومنحته محنة، وهو معرض لها للزوال، والانتقال منه إلى غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت