فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 973

"وله من في السماوات والأرض"لكل خلقه ومماليكه، والمتصرف فيهم من غير منازع، ولا معاون، ولا معارض، وكلهم قانتون لجلاله، خاضعون لكماله."وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو"أي: إعادة الخلق بعد موتهم"أهون عليه"من ابتداء خلقهم، وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول. فإذا كان قادرا على الابتداء، الذي تقرون به، كانت قدرته على الإعادة، التي هي أهون، أولى وأولى. ولما ذكر من الآيات العظيمة، ما به يعتبر المعتبرون، ويتذكر المؤمنون ويستبصر المهتدون، ذكر الأمر العظيم، والمطلب الكبير فقال:"وله المثل الأعلى في السماوات والأرض"وهو كل صفة كمال. والكمال في تلك الصفة، والمحبة، والإنابة التامة الكاملة، في قلوب عباده المخلصين، والذكر الجليل، والعبادة منهم. فالمثل الأعلى، هو وصفه الأعلى، وما ترتب عليه. ولهذا كان أهل العلم، يستعملون في حق الباري، قياس الأولى، فيقولون: كل صفة كمال في المخلوقات، فخالقها أحق بالاتصاف بها، على وجه لا يشاركه فيها أحد. وكل نقص في المخلوق، ينزه عنه، فتنزيه الخالق عنه، من باب أولى وأحرى"وهو العزيز الحكيم"أي: له العزة الكاملة، والحكمة الواسعة. فبعزته أوجد المخلوقات، وأظهر المأمورات. وبحكمته، أتقن ما صنعه، وأحسن فيها ما شرعه.

وقوله تعالى:? اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * ? (الروم: 40)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت