فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 973

وقوله تعالى: ? أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ ? (لقمان: 20)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

يمتن تعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها، وعدم الغفلة عنها فقال:"ألم تروا"أي: تشاهدوا وتبصروا بأبصاركم، وقلوبكم."أن الله سخر لكم ما في السماوات"من الشمس والقمر والنجوم، كلها مسخرات لنفع العباد."وما في الأرض"من الحيوانات والأشجار والزروع، والأنهار والمعادن ونحوها كما قال تعالى:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا"..."وأسبغ عليكم"أي: عمكم وغمركم بوافر"نعمه ظاهرة وباطنة"التي نعلم بها، والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم، بمحبة المنعم والخضوع له، وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته. (و) لكن مع توالي هذه النعم، فإن"ومن الناس من"لم يشكرها، بل كفرها، وكفر بمن أنعم بها، وجحد الحق الذي أنزل به كتبه، وأرسل به رسله. فجعل"يجادل في الله"أي: يجادل عن الباطل، ليدحض به الحق، ويدفع به ما جاء به الرسول، من الأمر بعبادة الله وحده. وهذا المجادل يجادل"بغير علم"وعلى غير بصيرة. فليس جداله عن علم، فيترك وشأنه، ويسمح له في الكلام"ولا هدى"يقتدي به بالمهتدين"ولا كتاب منير"أي: نير مبين للحق، فلا معقول، ولا منقول، ولا اقتداء بالمهتدين. وإنما جداله في الله، مبني على تقليد آباء غير مهتدين، بل ضالين مضلين. ولهذا قال:"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله"على أيدي رسله، فإنه الحق، وبينت لهم أدلته الظاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت