فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 973

قوله تعالى:"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير"

"ولئن سألتهم"أي: سألت هؤلاء المشركين المكذبين بالحق."من خلق السماوات والأرض"لعلموا أن أصنامهم، ما خلقت شيئا من ذلك"ليقولن الله"الذي خلقهما وحده."قل"لهم، ملزما لهم، ومحتجا عليهم بما أقروا به، على ما أنكروا."الحمد لله"الذي بين النور، وأظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم. فلو كانوا يعلمون، لجزموا أن المنفرد بالخلق والتدبير، هو الذي يفرد بالعبادة والتوحيد."بل أكثرهم لا يعلمون"فلذلك أشركوا به غيره، ورضوا بتناقض ما ذهبوا إليه، على وجه الحيرة والشك، لا على وجه البصيرة. ثم ذكر هاتين الآيتين، نموذجا من سعة أوصاف الله سبحانه، ليدعو عباده إلى معرفته، ومحبته، وإخلاص الدين له. فذكر عموم ملكه، وأن جميع ما في السموات والأرض ـ وهذا شامل لجميع العالم العلوي والسفلي ـ أنه ملكه، يتصرف فيهم بأحكام الملك القدرية، وأحكامه الأمرية، وأحكامه الجزائية. فكلهم عبيد مماليك، مدبرون مسخرون، ليس لهم من الملك شيء. وأنه واسع الغنى، فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه أحد من الخلق."ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون". وأن أعمال النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، لا تنفع الله شيئا وإنما تنفع عامليها، والله غني عنهم، وعن أعمالهم. ومن غناه، أن أغناهم وأقناهم في دنياهم وأخراهم. ثم أخبر تعالى أن سعة حمده، وأن حمده من لوازم ذاته، فلا يكون إلا حميدا من جميع الوجوه، فهو حميد في ذاته، وهو حميد في صفاته. فكل صفة من صفاته، يستحق عليها أكمل حمد وأتمه، لكونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت