فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 973

صفات عظمة وكمال. وجميع ما فعله وخلقه، يحمد عليه، وجميع ما أمر به ونهى عنه، يحمد عليه. وجميع ما حكم به في العباد، وبين العباد، في هذه الحياة الدنيا، وفي الآخرة، يحمد عليه. ثم أخبر عن سعة كلامه عز وجل، وعظمة قوله، بشرح يبلغ من القلوب كل مبلغ، وتنبهر له العقول، وتتحير فيه الأفئدة، وتسيح في معرفته أولو الألباب والبصائر، فقال:"ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام"يكتب بها"والبحر يمده من بعده سبعة أبحر"مدادا يستمد بها، لتكسرت تلك الأقلام ولفني ذلك المداد، و"ما نفدت كلمات الله". وهذا ليس مبالغة لا حقيقة له. بل لما علم تبارك وتعالى، أن العقول تتقاصر عن الإحاطة ببعض صفاته، وعلم تعالى، أن معرفته لعباده، أفضل نعمة، أنعم بها عليهم، وأجل منقبة حصلوها، وهي لا تمكن على وجهها، ولكن ما لا يدرك كله، لا يترك كله، فنبههم تعالى على بعضها تنبيها تستنير به قلوبهم، وتنشرح له صدورهم، ويستدلون بما وصلوا إليه إلى ما لم يصلوا إليه، ويقولون كما قال أفضلهم وأعلمهم بربه:"لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". وإلا، فالأمر أجل من ذلك، وأعظم. وهذا التمثيل، من باب تقريب المعنى، الذي لا يطاق الوصول به إلى الأفهام والأذهان. وإلا، فالأشجار، وإن تضاعفت على ما ذكر، أضعافا كثيرة، والبحور لو امتدت بأضعاف مضاعفة، فإنه يتصور نفادها وانقضاؤها، لكونها مخلوقة. وأما كلام الله تعالى، فلا يتصور نفاده، بل دلنا الدليل الشرعي والعقلي، على أنه لا نفاد له ولا منتهى، فكل شيء ينتهى إلا الباري وصفاته"وأن إلى ربك المنتهى". وإذا تصور العقل حقيقة أوليته تعالى وآخريته، وأن كل ما فرضه الذهن من الأزمان السابقة، مهما تسلسل الفرض والتقدير، فهو تعالى قبل ذلك إلى غير نهاية. وأنه مهما فرض الذهن والعقل، من الأزمان المتأخرة، وتسلسل الفرض والتقدير، وساعد على ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت