ساعد، بقلبه ولسانه، فالله تعالى، بعد ذلك إلى غير غاية ولا نهاية. والله من جميع الأوقات، يحكم، ويتكلم، ويقول، ويفعل كيف أراد، وإذا أراد، لا مانع له من شيء، من أقواله وأفعاله. فإذا تصور العقل ذلك، عرف أن المثل الذي ضربه الله لكلامه، ليدرك العباد شيئا منه، وإلا، فالأمر أعظم وأجل. ثم ذكر جلالة عزته وكمال حكمته فقال:"أن الله عزيز حكيم"أي: له العزة جميعا، الذي ما في العالم العلوي والسفلي من القوة، إلا هي منه، هو الذي أعطاها للخلق، فلا حولا ولا قوة إلا به. وبعزته قهر الخلق كلهم، وتصرف فيهم، ودبرهم. وبحكمته خلق الخلق، وابتدأه بالحكمة، وجعل غايته والمقصود منه الحكمة. وكذلك الأمر والنهي، وجد بالحكمة، وكانت غايته المقصودة، الحكمة فهو الحكيم في خلقه وأمره. ثم ذكر عظمة قدرته وكمالها وأنه لا يمكن أن يتصورها العقل فقال:"ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة"وهذا شيء يحير العقول. إن خلق جميع الخلق ـ على كثرتهم وبعثهم بعد موتهم، بعد تفرقهم في لمحة واحدة ـ كخلقه نفسا واحدة. فلا وجه لاستبعاد البعث والنشور، والجزاء على الأعمال، إلا الجهل بعظمة الله وقوة قدرته. ثم ذكر عموم سمعه لجميع المسموعات، وبصره لجميع المبصرات فقال:"إن الله سميع بصير"
"ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير"