فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 973

وهذا فيه أيضا، انفراده بالتصرف والتدبير، وسعة تصرفه بإيلاج الليل في النهار، وإيلاج النهار في الليل، أي: إدخال أحدهما على الآخر، فإذا دخل أحدهما، ذهب الآخر. وتسخيره للشمس والقمر، ويجريان بتدبير ونظام، لم يختل منذ خلقهما، ليقيم بذلك من مصالح العباد ومنافعهم، في دينهم ودنياهم، ما به يعتبرون وينتفعون. و"كل"منهما"يجري إلى أجل مسمى"إذا جاء ذلك الأجل، انقطع جريانهما، وتعطل سلطانهما، وذلك في يوم القيامة، حين تكور الشمس، ويخسف القمر، وتنتهي دار الدنيا، وتبتدئ الدار الآخرة."وأن الله بما تعملون"من خير وشر"خبير"لا يخفى عليه شيء من ذلك، وسيجازيكم على تلك الأعمال، بالثواب للمطيعين، والعقاب للعاصين."ذلك"الذي بين لكم من عظمته وصفاته، ما بين"بأن الله هو الحق"في ذاته وفي صفاته، ودينه حق، ورسله حق، ووعده حق، ووعيده حق، وعبادته هي الحق."وأن ما يدعون من دونه الباطل"في ذاته وصفاته. فلولا إيجاد الله له، لما وجد، ولولا إمداده، لما بقي. فإذا كان باطلا، كانت عبادته أبطل وأبطل."وأن الله هو العلي"بذاته، فوق جميع مخلوقاته، الذي علت صفاته عن أن يقاس بها صفات، وعلا على الخلق فقهرهم"الكبير"الذي له الكبرياء في ذاته وصفاته، وله الكبرياء في قلوب أهل السماء والأرض.

"ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت