فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 973

الحق باطلا، والباطل والضلال حقا وهدى. ثم نبههم على الدليل العقلي، الدال على عدم استبعاد البعث، الذي استبعدوه، وأنهم لو نظروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم، من السماء والأرض لرأوا من قدرة الله فيهما، ما يبهر العقول، ومن عظمته ما يذهل العلماء الفحول، وأن خلقهما وعظمتهما، وما فيهما من المخلوقات، أعظم من إعادة الناس ـ بعد موتهم ـ من قبورهم. فما الحامل لهم، على ذلك التكذيب، مع التصديق بما هو أكبر منه؟ نعم ذاك خبر غيبي إلى الآن، ما شاهدوه، فلذلك كذبوا به. قال الله:"إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء"أي: من العذاب، لأن الأرض والسماء، تحت تدبيرنا، فإن أمرناهما، لم يستعصيا. فاحذروا إصراركم على تكذيبكم، فنعاقبكم أشد العقوبة."إن في ذلك"أي: خلق السموات والأرض، وما فيهما من المخلوقات"لآية لكل عبد منيب"راجع إلى ربه، ومطيع له، فيجزم بأن الله قادر على البعث. فكلما كان العبد أعظم إنابة إلى الله، كان انتفاعه بالآيات أعظم، لأن المنيب مقبل إلى ربه، قد توجهت إرادته وهماته لربه، ورجع إليه في كل أمر من أموره، فصار قريبا من ربه، ليس له هم إلا الاشتغال بمرضاته. فيكون نظره للمخلوقات، نظر فكر وعبرة، لا نظر غفلة غير نافعة ...

وقوله تعالى:? قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ? (سبأ: 36)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت