فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 973

قوله تعالى:"والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور"يخبر تعالى عن كمال اقتداره، وسعة جوده، وأنه الذي"أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت"فأنزله الله عليها"فأحيينا به الأرض بعد موتها". فحييت البلاد والعباد، وارتزقت الحيوانات، ورتعت في تلك الخيرات."كذلك"الذي أحيا الأرض بعد موتها، ينشر الأموات من قبورهم، بعدما مزقهم البلاء، فيسوق إليهم مطرا، كما ساقه إلى الأرض الميتة، فينزله عليهم فتحيا الأجساد والأرواح من القبور، ويكون"النشور"فيأتون للقيام بين يدي الله ليحكم بينهم، ويفصل بحكمه العدل.

"من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور"أي: يا من يريد العزة، اطلبها ممن هي بيده، فإن العزة بيد الله، ولا تنال إلا بطاعته. وقد ذكرها بقوله:"إليه يصعد الكلم الطيب"من قراءة، وتسبيح، وتحميد، وتهليل، وكل كلام حسن طيب، فيرفع إلى الله، ويعرض عليه، ويثني الله على صاحبه، بين الملأ الأعلى،"والعمل الصالح"من أعمال القلوب وأعمال الجوارح"يرفعه"الله تعالى إليه أيضا، كالكلم الطيب. وقيل: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فيكون رفع الكلم الطيب بحسب أعمال العبد الصالحة، فهي التي ترفع كلمه الطيب. فإذا لم يكن له عمل صالح، لم يرفع له قول إلى الله تعالى. فهذه الأعمال التي ترفع إلى الله تعالى، ويرفع الله صاحبها ويعزه. وأما السيئات، فإنها بالعكس، يريد صاحبها الرفعة بها، ويمكر ويكيد ويعود ذلك عليه، ولا يزداد إلا هوانا، ونزولا، ولهذا قال:"والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد"يهانون فيه غاية الإهانة."ومكر أولئك هو يبور"أي: يهلك ويضمحل، ولا يفيدهم شيئا، لأنه مكر بالباطل، لأجل الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت