"والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير"يذكر تعالى خلقه الآدمي، وتنقله في هذه الأوطار، من تراب إلى نطفة وما بعدها."ثم جعلكم أزواجا"أي: لم يزل ينقلكم، طورا بعد طور، حتى أوصلكم إلى أن كنتم أزواجا، ذكر يتزوج أنثى، ويراد بالزواج، الذرية والأولاد. فهو وإن كان النكاح من الأسباب فيه، فإنه مقترن بقضاء الله وقدره وعلمه."وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه"وكذلك أطوار الآدمي، كلها، بعلمه وقضائه."وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره"أي: عمر الذي كان معمرا عمرا طويلا
"إلا"بعلمه تعالى. أو ما ينقص من عمر الإنسان الذي هو بصدد أن يصل إليه، لولا ما سلكه من أسباب قصر العمر، كالزنا، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، ونحو ذلك، مما ذكر أنها من أسباب قصر العمر. والمعنى: أن طول العمر وقصره، بسبب، وبغير سبب، كله بعلمه تعالى، وقد أثبت ذلك"في كتاب"حوى ما يجري على العبد، في جميع أوقاته، وأيام حياته.