"ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون"على النعم المتقدم ذكرها. ومن ذلك أيضا إيلاجه تعالى الليل بالنهار، والنهار بالليل، يدخل هذا على هذا، كما أتى أحدهما، ذهب الآخر، ويزيد أحدهما، وينقص الآخر، ويتساويان فيقوم بذلك، ما يقوم من مصالح العباد في أبدانهم، وحيواناتهم وأشجارهم، وزروعهم. وكذلك ما جعل الله في تسخير الشمس والقمر، من مصالح الضياء والنور والحركة والسكون. وانتشار العباد في طلب فضله، وما فيها من إنضاج الثمار وتجفيف ما يجفف، وغير ذلك، مما هو من الضروريات، التي لو فقدت للحق الناس الضرر. وقوله:"كل يجري لأجل مسمى"أي: كل من الشمس والقمر، يسيران في فلكهما، ما شاء الله أن يسيرا. فإذا جاء الأجل، وقرب انقضاء الدنيا، انقطع سيرهما، وتعطل سلطانهما وخسف القمر، وكورت الشمس، وانتثرت النجوم. فلما بين تعالى: ما بين من هذه المخلوقات العظيمة، وما فيها من العبر الدالة على كماله وإحسانه، قال:"ذلكم الله ربكم له الملك"أي: الذي انفرد بخلق هذه المذكورات وتسخيرها، هو الرب المألوه المعبود، الذي له الملك كله."والذين تدعون من دونه"من الأوثان والأصنام"ما يملكون من قطمير"