أي: لا يملكون شيئا، لا قليلا، ولا كثيرا؛ حتى ولا القطمير الذي هو أحقر الأشياء. وهذا من تنصص النفي وعمومه، فكيف يدعون، وهم غير مالكين لشيء، من ملك السموات والأرض؟ ومع هذا"إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم"لأنهم ما بين جماد وأموات وملائكة مشغولين بطاعة ربهم."ولو سمعوا"على وجه الفرض والتقدير"ما استجابوا لكم"لأنهم لا يملكون شيئا، ولا يرضى أكثرهم بعبادة من عبده، ولهذا قال:"ويوم القيامة يكفرون بشرككم"أي: يتبرؤون منكم؛ ويقولون:"سبحانك أنت ولينا من دونهم"..."ولا ينبئك مثل خبير"أي: لا أحد ينبئك؛ أصدق من الله العليم الخبير. فاجزم بأن هذا الأمر، الذي نبأ به؛ كأنه رأي عين، فلا تشك ولا تمتر. فتضمنت هذه الآيات، الأدلة والبراهين، الساطعة، والدالة على أنه تعالى المألوه المعبود، الذي لا يستحق شيئا من العبادة سواه، وأن عبادة ما سواه باطلة متعلقة بباطل، لا تفيد عابده شيئا.
وقوله تعالى: ? أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ * ? (فاطر: 27 - 28)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى