يأمر تعالى العباد بالنظر إلى ما سخر لهم من الأنعام وذللها، وجعلهم مالكين لها، مطاوعة لهم في كل أمر يريدونه منها، وأنه جعل لهم فيها منافع كثيرة من حملهم، وحمل أثقالهم، ومحاملهم، وأمتعتهم، من محل إلى محل، ومن أكلهم منها، وفيها دفء، ومن أوبارها وأصوافها وأشعارها وأثاثا ومتاعا إلى حين. وفيها زينة وجمال، وغير ذلك من المنافع المشاهدة منها."أفلا يشكرون"الله تعالى الذي أنعم بهذه النعم، ويخلصون له العبادة ولا يتمتعون بها تمتعا خاليا من العبرة والفكرة.
"واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون"
هذا بيان لبطلان آلهة المشركين، التي اتخذوها مع الله تعالى، ورجوا نصرها وشفعها"أي: شفاعتها ووساطتها بينهم وبين الله". فإنها في غاية العجز"لا يستطيعون نصرهم"ولا أنفسهم ينصرون. فإذا كانوا لا يستطيعون نصرهم، فكيف ينصرونهم؟ والنصر له شرطان: الاستطاعة، والقدرة. فإذا استطاع، يبقى، هل يريد نصرة من عبده أم لا؟ فنفي الاستطاعة، ينفي الأمرين كليهما."وهم لهم جند محضرون"أي: محضرون هم وهم في العذاب، ومتبرئ بعضهم من بعض. أفلا تبرأوا في الدنيا من عبادة هؤلاء، وأخلصوا العبادة، للذي بيده الملك والنفع والضر، والعطاء والمنع، وهو الولي النصير؟"فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون"أي: فلا يحزنك، يا أيها الرسول، قول المكذبين، والمراد بالقول: ما دل عليه السياق، كل قول يقدحون به في الرسول، أو فيما جاء به. أي: فلا تشغل قلبك بالحزن عليهم"إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون"فنجازيهم على حسب علمنا بهم، وإلا فقولهم لا يضرك شيئا.