فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 973

وقوله تعالى: ? أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ * أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * ? (الزمر: 21 - 22)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب"

يذكر تعالى أولي الألباب، ما أنزله من السماء من الماء، وأنه سلكه ينابيع في الأرض، أي: أودعه فيها ينبوعا، يستخرج بسهولة ويسر."ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه"من بر وذرة، وشعير، وأرز، وغير ذلك."ثم يهيج"

عند استكماله، أو عند حدوث آفة فيه"فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما"متكسرا."إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب"يذكرون بها عناية ربهم، ورحمته بعباده، وحيث يسر لهم هذا الماء، وخزنه بخزائن الأرض، تبعا لمصالحهم. ويذكرون به كمال قدرته، وأنه يحيي الموتى، كما أحيا الأرض بعد موتها. ويذكرون به أن الفاعل لذلك هو المستحق للعبادة. اللهم اجعلنا من أولي الألباب، الذين نوهت بذكرهم، وهديتهم بما أعطيتهم من العقول، وأريتهم من أسرار كتابك، وبديع آياتك، ما لم يصل إليه غيرهم، إنك أنت الوهاب.

"أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت