فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 973

أي: أفيستوي من شرح الله صدره للإسلام، فاتسع لتلقي أحكام الله، والعمل بها، منشرحا، قرير العين، على بصير من أمره، ومن المراد بقوله:"فهو على نور من ربه". كمن ليس كذلك، بدليل قوله:"فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله"أي: لا تلين لكتابه، ولا تتذكر آياته، ولا تطمئن بذكره، بل هي معرضة عن ربها، ملتفتة إلى غيره، فهؤلاء لهم الويل الشديد، والشر الكبير."أولئك في ضلال مبين"وأي ضلال أعظم من ضلال من أعرض عن وليه؟ ومن كل السعادة في الإقبال عليه، وقسا قلبه عن ذكره، وأقبل على كل ما يضره؟

وقوله تعالى: ? َلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ *وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ * ? (الزمر: 36 - 38)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام"

"أليس الله بكاف عبده"أي: أليس من كرمه وجوده، وعنايته بعبده الذي قام بعبوديته، وامتثل أمره، واجتنب ما نهي عنه، خصوصا، أكمل الخلق عبودية لربه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى، سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه من ناوأه بسوء."ويخوفونك بالذين من دونه"من الأصنام والأنداد، أن تنالك بسوء، وهذا من غيهم وضلالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت