فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 973

"ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل"لأنه تعالى، الذي بيده الهداية والإضلال، وهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن."أليس الله بعزيز"له العزة الكاملة، التي قهر بها كل شيء، وبعزته يكفي عبده، ويدفع عنه مكرهم."ذي انتقام"ممن عصاه، فاحذروا موجبات نقمته.

"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون"

أي ولئن سألت هؤلاء الضلال، الذين يخوفونك بالذين من دونه، وأقمت عليهم دليلا من أنفسهم، فقلت:"من خلق السماوات والأرض"لم يثبتوا لآلهتهم من خلقها شيئا."ليقولن الله"وحده، الذي خلقها."قل"لهم مقررا عجز آلهتهم، بعدما تبينت قدرة الله:"أفرأيتم"

أي: أخبروني"ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر"أي ضر كان."هل هن كاشفات ضره"بإزالته بالكلية، أو بتخفيفه من حال إلى حال؟"أو أرادني برحمة"يوصل إلي بها منفعة في ديني أو دنياي."هل هن ممسكات رحمته"ومانعاتها عني؟ سيقولون: لا يكشفون الضر، ولا يمسكون الرحمة. قل لهم بعدما تبين الدليل القاطع، على أنه وحده المعبود، وأنه الخالق للمخلوقات، النافع الضار وحده، وأن غيره عاجز من كل وجه عن الخلق، والضر، مستجلبا كفايته، مستدفعا مكرهم وكيدهم:"قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون"أي: عليه يعتمد المعتمدون في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم. فالذي بيده ـ وحده الكفاية، هو حسبي، سيكفيني كل ما أهمني، وما لا أهتم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت