علمك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر، ورحمتك وسعت كل شيء. فالكون علوية وسفليه، قد امتلأ برحمة الله تعالى، ووسعتهم، ووصل إلى ما وصل إليه خلقه."فاغفر للذين تابوا"من الشرك والمعاصي"واتبعوا سبيلك"باتباع رسلك، بتوحيدك وطاعتك."وقهم عذاب الجحيم"أي: قهم العذاب نفسه، وقهم أسباب العذاب."ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم"على ألسنة رسلك"ومن صلح"أي: صلح بالإيمان، والعمل الصالح"من آبائهم وأزواجهم"زوجاتهم وأزواجهن، وأصحابهم، ورفقائهم"وذرياتهم""إنك أنت العزيز"القاهر لكل شيء، فبعزتك تغفر ذنوبهم، وتكشف عنهم المحذور، وتوصلهم بها إلى كل خير"الحكيم"الذي يضع الأشياء مواضعها. فلا نسألك، يا ربنا، أمرا تقتضي حكمتك خلافه. بل من حكمتك، التي أخبرت بها على ألسنة رسلك، واقتضاها فضلك، المغفرة للمؤمنين."وقهم السيئات"أي: جنبهم الأعمال السيئة وجزاءها، لأنها تسوء صاحبها."ومن تق السيئات يومئذ"أي: يوم القيامة"فقد رحمته"لأن رحمتك لم تزل مستمرة على العباد، لا يمنعها إلا ذنوب العباد وسيئاتهم، فمن وقيته السيئات فقد وفقته للحسنات وجزائها الحسن."وذلك"أي: زوال المحذور، بوقاية السيئات، وحصول المحبوب، بحصول الرحمة."هو الفوز العظيم"الذي لا فوز مثله، ولا يتنافس المتنافسون بأحسن منه. وقد تضمن هذا الدعاء من الملائكة، كمال معرفتهم بربهم، والتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى، التي يحب من عباده، التوسل بها إليها، والدعاء بما يناسب ما دعوا الله فيه. فلما كان دعاؤهم بحصول الرحمة، وإزالة أثر ما اقتضته النفوس البشرية، التي علم الله نقصها، واقتضاءها لما اقتضته من المعاصي، ونحن ذلك من المبادئ والأسباب، التي قد أحاط الله بها علما، توسلوا بالرحيم العليم. وتضمن كمال أدبهم مع الله تعالى بإقرارهم بربوبيته