لهم، الربوبية العامة والخاصة، وأنه ليس لهم من الأمر شيء، وإنما دعاؤهم لربهم، صدر من فقير بالذات، من جميع الوجوه، لا يدلي على ربه، بحالة من الأحوال، إن هو إلا فضل الله، وكرمه وإحسانه. وتضمن موافقتهم لربهم تمام الموافقة، بمحبة ما يحبه من الأعمال، التي هي العبادات التي قاموا بها، واجتهدوا اجتهاد المحبين، ومن العمال، الذين هم المؤمنون، الذين يحبهم الله تعالى من بين خلقه. فسائر الخلق المكلفين، يبغضهم الله إلا المؤمنين منهم. فمن محبة الملائكة لهم، دعوا الله، واجتهدوا في صلاح أحوالهم، لأن الدعاء للشخص، من أدل الدلائل على محبته، لأنه لا يدعو إلا لمن يحبه. وتضمن ما شرحه الله وفصله من دعائهم بعد قوله:"ويستغفرون للذين آمنوا"التنبيه اللطيف على كيفية تدبر كتابه، وأن لا يكون المتدبر مقتصرا على مجرد معنى اللفظ بمفرده. بل ينبغي له أن يتدبر معنى اللفظ فإذا فهمه فهما صحيحا على وجهه، نظر بعقله إلى ذلك الأمر، والطرق الموصلة إليه، وما لا يتم إلا به، وما يتوقف عليه، وجزم بأن الله أراده، كما يجزم أنه أراد المعنى الخاص، الدال عليه اللفظ. والذي يوجب الجزم له، بأن الله أراده أمران: أحدهما: معرفته وجزمه، بأنه من توابع المعنى، والمتوقف عليه. والثاني: علمه بأن الله بكل شيء عليم، وأن الله أمر عباده بالتدبر والتفكر في كتابه. وقد علم تعالى، ما يلزم من تلك المعاني، وهو المخبر بأن كتابه هدى، ونور، وتبيان لكل شيء، وأنه أفصح الكلام، وأجله إيضاحا. فبذلك يحصل للعبد، من العلم العظيم، والخير الكثير، بحسب ما وفقه الله له. وقد كان في تفسيرنا هذا، كثير من هذا من به الله علينا. وقد يخفى في بعض الآيات، مأخذه على غير المتأمل، صحيح الفكرة. ونسأله تعالى، أن يفتح علينا من خزائن رحمته، ما يكون سببا لصلاح أحوالنا، وأحوال المسلمين. فليس لنا، إلا التعلق