فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 973

، حقوق الله، وحقوق عباده. أي: أخلصوا لله تعالى، في كل ما تدينونه به، وتتقربون به إليه."ولو كره الكافرون"لذلك، فلا تبالوا بهم، ولا يثنكم ذلك عن دينكم، ولا تأخذكم بالله لومة لائم، فإن الكافرين، يكرهون الإخلاص لله وحده، غاية الكراهة كما قال تعالى:"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون". ثم ذكر من جلاله وكماله، ما يقتضي إخلاص العبادة له فقال:

"رفيع الدرجات ذو العرش"أي: العلي الأعلى، الذي استوى على العرش، واختص به، وارتفعت درجاته ارتفاعا باين به مخلوقاته، وارتفع به قدره، وجلت أوصافه، وتعالت ذاته، أن يتقرب إليه إلا بالعمل الزكي الطاهر المطهر وهو الإخلاص، الذي يرفع درجات أصحابه، ويقربهم إليه، ويجعلهم فوق خلقه. ثم ذكر نعمته على عباده بالرسالة والوحي فقال:"يلقي الروح"أي: الوحي الذي للأرواح والقلوب بمنزلة الأرواح للأجساد. فكما أن الجسد بدون الروح لا يحيا ولا يعيش، فالروح والقلب، بدون روح الوحي، لا يصلح ولا يفلح، فهو تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت