أي: أعلمناك يا ربنا، وأشهد علينا أنه ما منا أحد يشهد بصحة إلهيتهم وشركتهم، فكلنا الآن رجعنا إلى بطلان عبادتها، وتبرأنا منها، ولهذا قال:"وضل عنهم ما كانوا يدعون"من دون الله، أي: ذهبت عقائدهم وأعمالهم، التي أفنوا فيها أعمارهم على عبادة غير الله، وظنوا أنها تفيدهم، وتدفع عنهم العذاب، وتشفع لهم عند الله. فخاب سعيهم، وانتقض ظنهم، ولم تغن عنهم شركاؤهم شيئا .."وظنوا"أي: أيقنوا في تلك الحال"ما لهم من محيص"أي: منقذ ينقذهم، ولا مغيث، ولا ملجأ. فهذه عاقبة من أشرك بالله غيره، بينها الله لعباده، ليحذروا الشرك به.
وقوله تعالى: ? سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ * ? (فصلت: 53 - 54)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى