"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون"..
"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله"يخبر تعالى، أنه وحده، المألوة، المعبود في السموات والأرض. فأهل السموات كلهم، والمؤمنون من أهل الأرض يعبدونه، ويعظمونه، ويخضعون لجلاله، ويفتقرون لكماله."تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده"..."ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها". فهو تعالى المألوه المعبود، الذي يألهه الخلائق كلهم، طائعين مختارين، وكارهين. وهذه كقوله تعالى:"وهو الله في السماوات وفي الأرض"أي: ألوهيته ومحبته فيهما. وأما هو فإنه فوق عرشه، بائن من خلقه، متوحد بجلاله، متمجد بكماله."وهو الحكيم"الذي أحكم ما خلقه، وأتقن ما شرعه. فما خلق شيئا إلا لحكمة، وحكمه القدري، والشرعي، والجزائي مشتمل على الحكمة."العليم"بكل شيء يعلم السر وأخفي، لا يعزب عنه مثقال ذرة في العالم العلوي والسفلي، ولا أصغر منها، ولا أكبر."وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما"تبارك بمعنى تعالى وتعاصم، وكثر خيره، واتسعت صفاته، وعظم ملكه. ولهذا ذكر سعة ملكه للسموات والأرض وما بينهما، وسعة علمه، وأنه بكل شيء عليم. حتى إنه تعالى، انفرد بعلم الغيوب، التي لم يطلع عليها أحد من الخلق لا نبي مرسل، ولا ملك مقرب ولهذا قال:"وعنده علم الساعة"قدم الظرف، ليفيد الحصر، أي: لا يعلم متى تجيء الساعة إلا هو. ومن تمام ملكه وسعته، أنه مالك الدنيا والآخرة، ولهذا قال:"وإليه ترجعون"أي: في الآخرة فيحكم