فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 973

بينكم بحكمه العدل. ومن تمام ملكه، أنه لا يملك أحد من خلقه من الأمر شيئا، ولا يقدم على الشفاعة عنده أحد، إلا بإذنه."ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة"أي: كل من دعي من دون الله، من الأنبياء والملائكة وغيرهم، لا يملكون الشفاعة، ولا يشفعون إلا بإذن الله، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، ولهذا قال:"إلا من شهد بالحق"أي: نطق بلسانه، مقرا بقلبه، عالما بما يشهد به، ويشترط أن تكون شهادته بالحق، وهي الشهادة لله تعالى بالوحدانية، ولرسله بالنبوة والرسالة، وصحة ما جاءوا به، من أصول الدين، وفروعه، وحقائقه وشرائعه. فهؤلاء الذين تنفع فيهم شفاعة الشافعين، وهؤلاء الناجون من عقاب الله، الحائزون لثوابه. ثم قال تعالى:"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله"أي: ولئن سألت المشركين عن توحيد الربوبية، ومن هو الخالق، لأقروا أنه الله وحده لا شريك له."فأنى يؤفكون"أي: فكيف يصرفون عن عبادة الله، والإخلاص له وحده؟ فإقرارهم بتوحيد الربوبية، يلزمهم به الإقرار بتوحيد الألوهية، وهو من أكبر الأدلة على بطلان الشرك."وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون"هذا معطوف على قوله:"وعنده علم الساعة"أي: وعنده علم قيله، أي: الرسول صلى الله عليه وسلم، شاكيا لربه تكذيب قومه، متحزنا على ذلك، متحسرا على عدم إيمانهم. فالله تعالى عالم بهذه الحال، قادر على معاجلتهم بالعقوبة. ولكنه تعالى، حليم يمهل العباد، ويستأني بهم، لعلهم يتوبون، ويرجعون ولهذا قال:"فاصفح عنهم وقل سلام"أي: اصفح عنهم، ما يأتيك من أذيتهم القولية والفعلية، واعف عنهم، ولا يبدر منك لهم إلا السلام الذي يقابل به أولو الألباب والبصائر الجاهلين. ما قال تعالى عن عباده الصالحين:"وإذا خاطبهم الجاهلون"أي: خطابا بمقتضى جهلهم"قالوا سلاما". فامتثل صلى الله عليه وسلم، لأمر ربه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت