فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 973

يخبر تعالى خبرا، يتضمن الأمر بتعظيم القرآن، والاعتناء به، وأنه"تنزيل من الله"المألوه المعبود، لما اتصف به من صفات الكمال، وانفرد به من النعم، الذي له العزة الكاملة والحكمة التامة. ثم أيد ذلك بما ذكره من الآيات الأفقية والنفسية، من خلق السماوات والأرض، وما بث فيهما من الدواب، وما أودع فيهما من المنافع، وما أنزل الله من الماء، الذي يحيي به الله البلاد والعباد. فهذه كلها آيات بينات، وأدلة واضحات، على صدق هذا القرآن العظيم، وصحة ما اشتمل عليه من الحكم والأحكام، ودالات أيضا على ما لله تعالى من الكمال، وعلى البعث والنشور. ثم قسم تعالى الناس، بالنسبة إلى الانتفاع بآياته وعدمه، إلى قسمين: قسم يستدلون بها، ويتفكرون بها، وينتفعون فيرتفعون وهم المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إيمانا تاما، وصل بهم إلى درجة اليقين، فزكى منهم العقول، وازدادت به معارفهم وألبابهم وعلومهم. وقسم يسمع آيات الله سماعا تقوم به الحجة عليهم، ثم يعرض عنها، ويستكبر ـ كأنه ما سمعها، لأنها لم تزك قلبه، ولا طهرته، بل ـ بسبب استكباره عنها، ازداد طغيانه. وأنه إذا علم من آيات الله شيئا، اتخذها هزوا، فتوعده الله تعالى بالويل فقال:

"ويل لكل أفاك أثيم"، أي: كذاب في مقاله، أثيم في فعاله. وأخبر أن له عذابا أليما، وأن

"من ورائهم جهنم"تكفي في عقوبتهم البليغة. وأنه"ولا يغني عنهم ما كسبوا"من الأمول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت