فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 973

هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه"الرحمن"الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله. ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها، الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية والأخروية. وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول:"فبأي آلاء ربكما تكذبان". فذكر أنه"علم القرآن"، أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة، رحم بها العباد، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا أحسن الألفاظ، وأوضح المعاني، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر."خلق الإنسان"في أحسن تقويم كامل الأعضاء، مستوفى الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البارئ تعالى البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات. بأن"علمه البيان"، أي: التبين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه."الشمس والقمر بحسبان"، أي: خلق الله الشمس والقمر، وسخرهما يجريان بحساب مقنن، وتقدير مقدر، رحمة بالعباد، وعناية بهم، وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم، وليعرفوا عدد السنين والحساب."والنجم والشجر يسجدان"، أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخضع، تنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم."والسماء رفعها"سقفها للمخلوقات الأرضية."ووضع الميزان"، أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي به تكال الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم، ولهذا قال:"ألا تطغوا في الميزان"، أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الحقوق والأمور، فإن الأمر لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت