"تبارك الذي بيده الملك"، أي: تعاظم وتعالى، وكثر خيره، وعم إحسانه. من عظمته أن بيده ملك العالم العلوي والسفلي، فهو الذي خلقه، ويتصرف فيه بما شاء، من الأحكام القدرية، والأحكام الدينية، التابعة لحكمته."وهو على كل شيء قدير"، أي: ومن عظمته، كمال قدرته، التي يقدر بها على كل شيء، وبها أوجد ما أوجد من المخلوقت العظيمة، كالسموات والأرض."الذي خلق الموت والحياة"أي: قدر لعباده أن يحييهم ثم يميتهم."ليبلوكم أيكم أحسن عملا"، أي: أخلصه وأصوبه، وذلك أن الله خلق عباده، وأخرجهم لهذه الدار، وأخبرهم أنهم سينتقلون منها، وأمرهم ونهاهم، وابتلاهم بالشهوات المعارضة لأمره، فمن انقاد لأمر الله، أحسن الله له الجزاء في الدارين، ومن مال مع شهوات النفس، ونبذ أمر الله، فله شر الجزاء."وهو العزيز"الذي له العزة كلها، التي قهر بها جميع الأشياء، وانقادت له المخلوقات."الغفور"عن المسيئين، والمقصرين، والمذنبيين، خصوصا إذا تابوا وأنابوا. فإنه يغفر ذنوبهم، ولو بلغت عنان السماء، ويستر عيوبهم، ولو كانت ملء الدنيا."الذي خلق سبع سماوات طباقا"، أي: كل واحدة فوق الأخرى، ولسن طبقة واحدة، وخلقها في غاية الحسن والإتقان"ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت"، أي: خلل ونقص. وإذا انتفى النقص من كل وجه، وصارت حسنة كاملة، متناسبة من كل وجه، في لونها وهيئتها، وارتفاعها، وما فيها من الشمس، والكواكب النيرات، الثوابت منهن والسيارات. ولما كان كمالها معلوما، أمر الله تعالى بتكرار النظر إليها والتأمل في أرجائها، فقال:"فارجع البصر"