، أي: أعده إليها، ناظرا معتبرا"هل ترى من فطور"، أي: نقص واختلال."ثم ارجع البصر كرتين"المراد بذلك: كثرة التكرار"ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير"، أي: عاجزا عن أن يرى خللا أو فطورا، ولو حرص غاية الحرص. ثم صرح بذكر حسنها، فقال:
"ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير"
"ولقد زينا"، أي: ولقد جملنا"السماء الدنيا"التي ترونها وتليكم."بمصابيح"وهي النجوم، على اختلافها في النور والضياء، فإنه لولا ما فيها من النجوم، لكانت سقفا مظلما، لا حسن فيه ولا جمال. ولكن جعل الله هذه النجوم زينة للسماء، وجمالا ونورا، وهداية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر. ولا ينافي إخباره أنه زين السماء الدنيا بمصابيح، أن يكون كثير من النجوم فوق السماوات السبع، فإن السماوات شفافة، وبذلك تحصل الزينة للسماء الدنيا، وإن لم تكن الكواكب فيها."وجعلناها"، أي: المصابيح"رجوما للشياطين"الذين يريدون استراق خبر السماء. فجعل الله هذه النجوم، حراسة للسماء عن تلقف الشياطين أخبارها، إلى الأرض، فهذه الشهب، التي ترمى من النجوم، أعدها الله في الدنيا للشياطين."وأعتدنا لهم"في الآخرة"عذاب السعير"لأنهم تمردوا على الله، وأضلوا عباده، ولهذا كان أتباعهم من الكفار مثلهم، قد أعد الله لهم عذاب السعير، ...
وقوله تعالى: ? وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ * ? (الملك: 13 - 15)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى