"يا بني إسرائيل"المراد بإسرائيل: يعقوب عليه السلام والخطاب مع فرق بني إسرائيل الذين بالمدينة وما حولها ويدخل فيهم من أتى من بعدهم فأمرهم بأمر عام فقال:"اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم"وهو يشمل سائر النعم التي سيذكر في هذه السورة بعضها والمراد بذكرها بالقلب اعترافا وباللسان ثناء وبالجوارح باستعمالها فيما يحبه ويرضيه"وأوفوا بعهدي"وهو ما عهده إليهم من الإيمان به وبرسله وإقامة شرعه"أوف بعهدكم"وهو المجازاة على ذلك؛ والمراد بذلك: ما ذكره الله في قوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) (المائدة: 12) ... ثم أمرهم بالسبب الحامل لهم على الوفاء بعهده وهو الرهبة منه تعالى وخشيته وحده فإن من خشية أوجبت له خشيته امتثال أمره واجتناب نهيه ثم أمرهم بالأمر الخاص الذي لا يتم إيمانهم ولا يصح إلا به فقال:"وآمنوا بما أنزلت"وهو القرآن الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالإيمان به واتباعه ويستلزم ذلك الإيمان بمن أنزل عليه وذكر الداعي لإيمانهم به فقال:"مصدقا لما معكم"أي: موافقا له لا مخالفا ولا مناقضا فإذا كان موافقا لما معكم من الكتب غير مخالف لها فلا مانع لكم من الإيمان به لأنه جاء بما جاءت به المرسلون فأنتم أولى من آمن به وصدق به لكونكم أهل الكتب والعلم وأيضا فإن في قوله:"مصدقا لما معكم"إشارة إلى أنكم إن لم تؤمنوا به عاد ذلك عليكم بتكذيب ما معكم لأن ما جاء