فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 973

به هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء فتكذيبكم له تكذيب لما معكم وأيضا فإن في الكتب التي بأيديكم صفة هذا النبي الذي جاء بهذا القرآن والبشارة به فإن لم تؤمنوا به كذبتم ببعض ما أنزل إليكم ومن كذب ببعض ما أنزل إليه فقد كذب بجميعه كما أن من كفر برسول فقد كذب الرسل جميعهم فلما أمرهم بالإيمان به نهاهم وحذرهم من ضده وهو الكفر به فقال:"ولا تكونوا أول كافر به"أي: بالرسول والقرآن وفي قوله:"أول كافر به"أبلغ من قوله: (ولا تكفروا به) لأنهم إذا كانوا أول كافر به كان فيه مبادرتهم إلى الكفر به عكس ما ينبغي منهم وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدهم ثم ذكر المانع لهم من الإيمان وهو اختيار العرض الأدنى على السعادة الأبدية فقال:"ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا"وهو ما يحصل لهم من المناصب والمآكل التي يتوهمون انقطاعها إن آمنوا بالله ورسوله فاشتروها بآيات الله واستحبوها وآثروها"وإياي"أي: لا غيري"فاتقون"فإنكم إذا اتقيتم الله وحده أوجبت لكم تقواه تقديم الإيمان بآياته على الثمن القليل كما أنكم إذا اخترتم الثمن القليل فهو دليل على ترحل التقوى من قلوبكم ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت