فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 973

"ولا تلبسوا"أي: تخلطوا"الحق بالباطل وتكتموا الحق"فنهاهم عن شيئين عن خلط الحق بالباطل وكتمان بيان الحق؛ لأن المقصود من أهل الكتب والعلم تمييز الحق من الباطل وإظهار الحق ليهتدي بذلك المهتدون ويرجع الضالون وتقوم الحجة على المعاندين؛ لأن الله فصل آياته وأوضح بيناته ليميز الحق من الباطل ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين فمن عمل بهذا من أهل العلم فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم ومن لبس الحق بالباطل فلم يميز هذا من هذا مع علمه بذلك وكتم الحق الذي يعلمه وأمر بإظهاره فهو من دعاة جهنم لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين ثم قال:"وأقيموا الصلاة"أي: ظاهرا وباطنا"وآتوا الزكاة"مستحقيها"واركعوا مع الراكعين"أي: صلوا مع المصلين فإنكم إذا فعلتم ذلك مع الإيمان برسل الله وآيات الله فقد جمعتم بين الأعمال الظاهرة والباطنة وبين الإخلاص للمعبود والإحسان إلى عبيده وبين العبادات القلبية والبدنية والمالية وقوله:"واركعوا مع الراكعين"أي: صلوا مع المصلين ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها وفيه أن الركوع ركن من أركان الصلاة لأنه عبر عن الصلاة بالركوع والتعبير عن العبادة بجزئها يدل على فرضيته فيها ..."أتأمرون الناس بالبر"أي: بالإيمان والخير"وتنسون أنفسكم"أي: تتركونها عن أمرها بذلك والحال:"وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"وأسمى العقل عقلا لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير وينعقل به عما يضره وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به وأول تارك لما ينهى عنه فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله أو نهاه عن الشر فلم يتركه دل على عدم عقله وجهله خصوصا إذا كان عالما بذلك قد قامت عليه الحجة وهذه الآية وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل فهي عامة لكل أحد لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت