ثم أمر بالإحسان إلى الناس عموما فقال:"وقولوا للناس حسنا"ومن القول الحسن أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتعليمهم العلم وبذل السلام والبشاشة وغير ذلك من كل كلام طيب ولما كان الإنسان لا يسع الناس بماله أمر بأمر يقدر به على الإحسان إلى كل مخلوق وهو الإحسان بالقول فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار ولهذا قال تعالى:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"ومن أدب الإنسان الذي أدب الله به عباده أن يكون الإنسان نزيها في أقواله وأفعاله غير فاحش ولا بذيء ولا شاتم ولا مخاصم بل يكون حسن الخلق واسع الحلم مجاملا لكل أحد صبورا على ما يناله من أذى الخلق امتثالا لأمر الله ورجاء لثوابه ثم أمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لما تقدم أن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود والزكاة متضمنة للإحسان إلى العبيد"ثم"بعد هذا الأمر لكم بهذه الأوامر الحسنة التي إذا نظر إليها البصير العاقل عرف أن من إحسان الله إلى عباده أن أمرهم بها وتفضل بها عليهم وأخذ المواثيق عليهم ثم"توليتم"على وجه الإعراض لأن المتولي قد يتولى وله نية رجوع إلى ما تولى عنه وهؤلاء ليس لهم رغبة ولا رجوع في هذه الأوامر فنعوذ بالله من الخذلان وقوله:"إلا قليلا منكم"هذا استثناء لئلا يوهم أنهم تولوا كلهم فأخبر أن قليلا منهم عصمهم الله وثبتهم ..
وقوله تعالى: ? (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ?(البقرة: 112)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
قوله تعالى:"وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"