فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 973

هذا حث عظيم من الله لعباده على إنفاق أموالهم في سبيله وهو طريقه للوصول إليه فيدخل في هذا إنفاقه في ترقية العلوم النافعة وفي الاستعداد للجهاد في سبيله وفي تجهز المجاهدين وتجهيزهم وفي جميع المشاريع الخيرية النافعة للمسلمين ويلي ذلك الإنفاق على المحتاجين والفقراء والمساكين وقد يجتمع الأمران فيكون في النفقة دفع الحاجات والإعانة على الخير والطاعات فهذه النفقات مضاعفة هذه المضاعفة بسبعمائة إلى أضعاف أكثر من ذلك ولهذا قال والله يضاعف لمن يشاء وذلك بحسب ما يقوم بقلب المنفق من الإيمان والإخلاص التام وفي ثمرات نفقته ونفعها فإن بعض طرق الخيرات يترتب على الإنفاق فيها منافع متسلسلة ومصالح متنوعة فكان الجزاء من جنس العمل ثم أيضا ذكر ثوابا آخر للمنفقين أموالهم في سبيله نفقة صادرة مستوفية لشروطها منتفية موانعها فلا يتبعون المنفق عليه منا منهم عليه وتعدادا للنعم وأذية له قولية أو فعلية فهؤلاء لهم أجرهم عند ربهم بحسب ما يعلمه منه وبحسب نفقاتهم ونفعها وبفضله الذي لا تناله ولا تصل إليه صدقاتهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون فنفى عنهم المكروه الماضي بنفي الحزن والمستقبل بنفي الخوف عليهم فقد حصل لهم المحبوب واندفع عنهم المكروه

وقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ *وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * ? (البقرة 278 - 281)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت