فهرس الكتاب
إن الربا موجب لدخول النار والخلود فيها وذلك لشناعته ما لم يمنع من الخلود مانع الإيمان وهذا من جملة الأحكام التي تتوقف على وجود شرطها وانتفاء موانعها وليس فيها حجة للخوارج كغيرها من آيات الوعيد فالواجب أن تصدق جميع نصوص الكتاب والسنة فيؤمن العبد بما تواترت به النصوص من خروج من في قلبه أدنى مثقال حبة من خردل من الإيمان من النار ومن استحقاق هذه الموبقات لدخول النار إن لم يتب منها ثم أخبر تعالى أنه يمحق مكاسب المرابين ويربي صدقات المنفقين عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق أن الإنفاق ينقص المال وأن الربا يزيده فإن مادة الرزق وحصول ثمراته من الله تعالى: (وما عند الله لا ينال إلا بطاعته وامتثال أمره فالمتجرئ على الربا) يعاقبه بنقيض مقصوده وهذا مشاهد بالتجربة و من أصدق من الله قيلا"والله لا يحب كل كفار"أثيم وهو الذي كفر نعمة الله وجحد منة ربه وأثم بإصراره على معاصيه ومفهوم الآية أن الله يحب من كان شكورا على النعماء تائبا من المآثم والذنوب ثم أدخل هذه الآية بين آيات الربا وهي قوله إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة الآية لبيان أن أكبر الأسباب لاجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية تكميل الإيمان وحقوقه خصوصا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وإن الزكاة إحسان إلى الخلق ينافي تعاطي الربا الذي هو ظلم لهم وإساءة عليهم ثم وجه الخطاب للمؤمنين وأمرهم أن يتقوه ويذروا ما بقي من معاملات الربا التي كانوا يتعاطونها قبل ذلك وأنهم إن لم يفعلوا ذلك فإنهم محاربون لله ورسوله وهذا من أعظم ما يدل على شناعة الربا حيث جعل المصر عليه محاربا لله ورسوله ثم قال"وإن تبتم"يعني من المعاملات الربوية"فلكم رؤوس أموالكم"..."لا تظلمون"الناس بأخذ الربا"ولا تظلمون"ببخسكم رؤوس أموالكم فكل من تاب من الربا فإن كانت معاملات سالفة فله ما سلف وأمره