فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 973

إن الربا موجب لدخول النار والخلود فيها وذلك لشناعته ما لم يمنع من الخلود مانع الإيمان وهذا من جملة الأحكام التي تتوقف على وجود شرطها وانتفاء موانعها وليس فيها حجة للخوارج كغيرها من آيات الوعيد فالواجب أن تصدق جميع نصوص الكتاب والسنة فيؤمن العبد بما تواترت به النصوص من خروج من في قلبه أدنى مثقال حبة من خردل من الإيمان من النار ومن استحقاق هذه الموبقات لدخول النار إن لم يتب منها ثم أخبر تعالى أنه يمحق مكاسب المرابين ويربي صدقات المنفقين عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق أن الإنفاق ينقص المال وأن الربا يزيده فإن مادة الرزق وحصول ثمراته من الله تعالى: (وما عند الله لا ينال إلا بطاعته وامتثال أمره فالمتجرئ على الربا) يعاقبه بنقيض مقصوده وهذا مشاهد بالتجربة و من أصدق من الله قيلا"والله لا يحب كل كفار"أثيم وهو الذي كفر نعمة الله وجحد منة ربه وأثم بإصراره على معاصيه ومفهوم الآية أن الله يحب من كان شكورا على النعماء تائبا من المآثم والذنوب ثم أدخل هذه الآية بين آيات الربا وهي قوله إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة الآية لبيان أن أكبر الأسباب لاجتناب ما حرم الله من المكاسب الربوية تكميل الإيمان وحقوقه خصوصا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وإن الزكاة إحسان إلى الخلق ينافي تعاطي الربا الذي هو ظلم لهم وإساءة عليهم ثم وجه الخطاب للمؤمنين وأمرهم أن يتقوه ويذروا ما بقي من معاملات الربا التي كانوا يتعاطونها قبل ذلك وأنهم إن لم يفعلوا ذلك فإنهم محاربون لله ورسوله وهذا من أعظم ما يدل على شناعة الربا حيث جعل المصر عليه محاربا لله ورسوله ثم قال"وإن تبتم"يعني من المعاملات الربوية"فلكم رؤوس أموالكم"..."لا تظلمون"الناس بأخذ الربا"ولا تظلمون"ببخسكم رؤوس أموالكم فكل من تاب من الربا فإن كانت معاملات سالفة فله ما سلف وأمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت