لما أصيب صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته وشج في رأسه جعل يقول كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته فأنزل الله تعالى هذه الآية وبين أن الأمر كله لله وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له من الأمر شيء لأنه عبد من عبيد الله والجميع تحت عبودية ربهم مدبرون لا مدبرون وهؤلاء الذين دعوت عليهم أيها الرسول أو استبعدت فلاحهم وهدايتهم إن شاء الله تاب عليهم ووفقهم للدخول في الإسلام وقد فعل فإن أكثر أولئك هداهم الله فأسلموا وإن شاء الله عذبهم فإنهم ظالمون مستحقون لعقوبات الله وعذابه
"ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم"
يخبر تعالى أنه هو المتصرف في العالم العلوي والسفلي وأنه يتوب على من يشاء) فيغفر له ويخذل من يشاء فيعذبه"والله غفور رحيم"فمن صفته اللازمة كمال المغفرة والرحمة ووجود مقتضياتهما في الخلق والأمر يغفر للتائبين ويرحم من قام بالأسباب الموجبة للرحمة ...
وقوله تعالى: ? وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * ? (آل عمران: 133 - 136)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى