فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 973

أي: الذين فقدوا آباءهم وهم صغار، فلهم حق على المسلمين، سواء كانوا أقارب أو غيرهم، بكفالتهم، وبرهم، وجبر خواطرهم، وتأديبهم، وتربيتهم أحسن تربية، في مصالح دينهم ودنياهم."والمساكين"وهم الذين أسكنتهم الحاجة والفقر، فلم يحصلوا على كفايتهم، ولا كفاية من يمونون. فأمر الله تعالى بالإحسان إليهم، بسد خلتهم، وبدفع فاقتهم، والحض على ذلك، والقيام بما يمكن منه."والجار ذي القربى"أي: الجار القريب، الذي له حقان، حق الجوار، وحق القرابة، فله على جاره حق، وإحسان، راجع إلى العرف. وكذلك"والجار الجنب"أي: الذي ليس له قرابة. وكلما كان الجار أقرب بابا، كان آكد حقا. فينبغي للجار، أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة، والدعوة، واللطافة بالأقوال والأفعال، وعدم أذيته، بقول أو فعل."والصاحب بالجنب"قيل: الرفيق في السفر، وقيل: الزوجة، وقيل الصاحب مطلقا، ولعله أولى، فإنه يشمل الصاحب في الحضر والسفر، ويشمل الزوجة. فعلى الصاحب لصاحبه، حق زائد على مجرد إسلامه، من مساعدته على أمور دينه ودنياه، والنصح له؛ والوفاء معه، في اليسر والعسر، والمنشط والمكره، وأن يحب له، ما يحب لنفسه، ويكره له، ما يكره لنفسه، وكلما زادت الصحبة، تأكد الحق، وزاد."وابن السبيل"هو: الغريب الذي احتاج في بلد الغربة، أو لم يحتج، فله حق على المسلمين، لشدة حاجته، وكونه في غير وطنه، بتبليغه إلى مقصوده، أو بعض مقصوده، وبإكرامه، وتأنيسه."وما ملكت أيمانكم"أي: من الآدميين والبهائم، بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم، ما يشق عليهم وإعانتهم على ما تحملوه، وتأديبهم لما فيه مصلحتهم. فمن قام بهذه المأمورات، فهو الخاضع لربه، المتواضع لعباد الله، المنقاد لأمر الله وشرعه، الذي يستحق الثواب الجزيل، والثناء الجميل. ومن لم يقم بذلك، فإنه عبد معرض عن ربه، غير منقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت