لأوامره، ولا متواضع للخلق. بل هو متكبر على عباد الله، معجب بنفسه، فخور بقوله، ولهذا قال:"إن الله لا يحب من كان مختالا"أي: معجبا بنفسه، متكبرا على الخلق."فخورا"يثني على نفسه ويمدحها، على وجه الفخر والبطر، على عباد الله. فهؤلاء، ما بهم من الاختيال والفخر، يمنعهم من القيام بالحقوق. ولهذا ذمهم بقوله:"الذين يبخلون"أي: يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة."ويأمرون الناس بالبخل"بأقوالهم وأفعالهم."ويكتمون ما آتاهم الله من فضله"أي: من العلم الذي يهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون، فيكتمونه عنهم، ويظهرون لهم من الباطل، ما يحول بينهم وبين الحق. فجمعوا بين البخل بالمال، والبخل بالعلم، وبين السعي في خسارة أنفسهم، وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات الكافرين، فلهذا قال تعالى:"وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا"أي: كما تكبروا على عباد الله، ومنعوا حقوقه، وتسببوا في منع غيرهم، من البخل، وعدم الاهتداء، أهانهم بالعذاب الأليم، والخزي الدائم. فعياذا بك اللهم من كل سوء.
ثم أخبر عن النفقة الصادرة، عن رياء وسمعة، وعدم إيمان به، فقال:"والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس"أي: ليروهم، ويمدحوهم، ويعظموهم."ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"